الغاية من وجود الإنسان

بيّن الله -تعالى- للإنسان المقصد من خلقه، وفسّر له سرّ وجوده في هذه الحياة، فقال: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)؛[١] فقد أودع الله في الإنسان العقل، وفضّله به على سائر المخلوقات في الأرض، وترك له حُرّية الاختيار، وهذا ما أهّله ليكون خليفة الله في الأرض، وأوّل واجبات هذا الخليفة أن يعرفَ ربّه، فيُقرّ له بأنّه خالقه، ورازقه، وأنّه المُستحِقّ وحده للعبادة، قال -تعالى-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)،[٢] وعليه فإنّ الهدف الأصيل من اختيار الله للإنسان خليفة له في الأرض أن يعبدَ الله كما يحبّ ويرضى -سبحانه-، كما أنّ إرادة الله اقتضت أن يكون الإنسان سيّدَ المخلوقات الأخرى جميعها في الأرض، بل إنّ أجراماً أكبر من الأرض، كالشمس، والنجوم، سخّرها الله؛ لتسهيل حياة الإنسان، وصلاحها على الأرض؛ حتى يؤدّي واجب الخلافة، فلا ينبغي بعد ذلك أن يقع الإنسان في الضلال؛ فيعبدَ المخلوقات التي سخرّها الله لخدمته.

واجب الإنسان أن يوجّه العبادة إلى الله؛ خالقه، ومُستخلِفه في الأرض، وقد بيّن الله المنهج والطريق الذي يجب أن يسلكه الإنسان، فأرسل إليه الرُّسُل المُؤيَّدين بالمعجزات، وأرسل معهم الكُتب التي فيها البيان الشافي، وقد كشف القرآن الكريم أنّ جوهر رسالة الأنبياء جميعهم هي الدعوة إلى عبادة الله وحده، قال -تعالى-: (وَلَقَد بَعَثنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسولًا أَنِ اعبُدُوا اللَّـهَ وَاجتَنِبُوا الطّاغوتَ)،[٤] وقد استفتح كلّ نبيّ كلامَه مع قومه بهذه الدعوة، قال -تعالى- على ألسنة الرُّسُل: (اعبُدُوا اللَّـهَ ما لَكُم مِن إِلـهٍ غَيرُهُ)؛[٥] ففطرة الإنسان السويّة تُقرّ بأنّ الله وحده هو المُستحِقّ للعبادة، وهو عهدٌ غرسه الله في فطرة الإنسان منذ خَلقه، ولا يُستثنى من ذلك الرُّسُل أنفسهم؛ فهم أعبدُ الناس لله.[٣]

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ